العيني

285

عمدة القاري

عن زياد بن أيوب وعبد الله بن أبي مليكة روى هنا عن عائشة بالواسطة وفي الطريقين الأولين بلا واسطة ، ويحمل هذا على أن ابن أبي مليكة حمله عن القاسم ثم سمعه عن عائشة ، وسمعه أولاً من عائشة ثم استثبت القاسم ، إذ في روايته زيادة ليست عنده ، وبهذا يجاب عن استدراك الدارقطني هذا الحديث لهذا الاختلاف ، وعما قاله الجياني : سقط من نسخة أبي زيد من السند الأول ذكر ابن أبي مليكة ولا بد منه ، ذكر ذلك القابسي وعبدوس عن شيخهما أبي زيد ومما ذكره أبو إسحاق المستملي وابن الهيثم عن الفريري ، في السند الثاني ، ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وهو وهم ، والمحفوظ فيه أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم ، وأيضا فأن يحيى القطان وعبد الله بن المبارك روياه عن حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة ، وهما زادا فيه وهما حافظان ثقتان ، وزيادة الحافظ مقبولة . فإن قلت : روى أبو القاسم هبة الله بن الحسن منصور الطبري في ( السنن ) تأليفه بإسناده عن هشام عن أبيه عن عائشة . قالت : لا يحاسب رجل يوم القيامة إلاَّ دخل الجنة . قال الله عز وجل : * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * ( الانشقاق : 7 ، 8 ) يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك لأن الله تعالى يقول : * ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) * ( الرحمن : 93 ) وأما الكافر فقال : * ( يعرف المجرمون بسيماهم فيأخذ بالنواصي والإقدام ) * ( الرحمن : 14 ) قلت : أجيب عن ذلك بأن هذا وإن كان إسناده صحيحا فلا يقاوم ما في ( صحيح البخاري ) ، ومن شرط المعارضة التساوي في الصحة ولئن سلمنا ذلك فإن عائشة قد خالفها غيرها في ذلك للآيات والأحاديث الواردة في ذلك . فإن قلت : إن الحساب يراد به الثواب والجزاء ، ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه ، ولأن المحاسب له هو الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : * ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) * ( البقرة : 471 ) قلت : أجاب عن ذلك محمد بن جرير بأن معنى لا يكلمهم الله . أي : بكلام يحبونه ، وإلاَّ فقد قال عز وجل : * ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) * ( المؤمنون : 801 ) قوله : ( ذاك العرض ) ، هو الإبداء والإبراز وقيل : هو أن يعرف ذنوبه لم يتجاوز عنه ، وحقيقة العرض إدارك الشيء بالحواس ليعلم غايته وحاله . قوله : ( ومن نوقش ) ، على صيغة المجهول من المناقشة وهي الاستقصاء في الأمر . قوله : ( الحساب ) منصوب بنزع الخافض . 2 ( ( بَابُ : * ( لتَرْكَبُنَّ طَبَقا عَنْ طَبَقٍ ) * ( الانشقاق : 91 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( لتركبن طبقا عن طبق ) * ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر قوله : ( لتركبن طبقا عن طبق ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء والباء وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه الآخرة بعد الأولى وسيأتي الكلام فيه في حديث الباب ، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عباس بفتح التاء وضم الباء وهو خطاب لجميع الناس ، ومعناه : حالاً بعد حال ، وقرأ ابن مسعود بالياء آخر الحروف وفتح الباء ، وقرأ أبو المتوكل بالياء آخر الحروف ورفع الباء . 0494 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ النَّضْرِ أخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أخْبَرَنَا أبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بنُ إيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقا عَنْ طَبَقٍ ) * حالاً بَعْدَ حَالٍ قَالَ هاذا نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر في أول التيمم ، وهشيم بضم الهاء ابن بشر ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة . والحدي من أفراده . قوله : ( حالاً بعد حال ) ، أي : حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة ، وقيل : الطبق جمع طبقة وهي المرتبة أي : هي طبقات بعضها أشد من بعض ، وقال الثعلبي : اختلف في معنى الآية . فقال أكثرهم حالاً بعد حال ، وأمرا بعد أمر ، وهو مواقف القيامة وعن الكلبي : مرة يعرفون ومرة يجهلون ، وعن مقاتل يعني الموت ثم الحياة ثم الموت ثم الحياة . وعن عطاء : مرة فقر أو مرة غناء ، وعن ابن عباس : الشدائد والأهوال ، الموت ثم البعث ثم العرض ؟ والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في ثبات طبق وفي إحدى ثبات طبق ، وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم وأحوالهم ، وعن عكرمة : حالاً بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ . وقلت الحكماء يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالاً وسبعة وثلاثين اسما ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم خلقا آخر ثم جنينا